أخبار

سياسة هجرة اليد العاملة في تونس ما بين الماضي البعيد و الحاضر القريب

سياسة هجرة اليد العاملة في تونس ما بين الماضي البعيد و الحاضر القريب

بلادي نيوز ̲ biladinews ̲

تحتفل البلاد التونسية هذا اليوم 18 ديسمبر 2016 من كل عام باليوم الدولي للمهاجرين الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2000، و الذي كرست فيه الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين و أفراد أسرهم.

و كل دولة من الدول الأعضاء و المنظمات الحكومية الدولية أو الغير حكومية لها طريقتها الخاصة في الإحتفال بهذا اليوم، فمنها من تقوم بنشر معلومات عن حقوق الإنسان و الحريات الأساسية لجميع المهاجرين أو تبادل الخبرات ووضع الإجراءات التي تكفل حماية تلك الحقوق، وقد اختار موقع “بلادي نيوز” الإلكتروني أن ينشر هذا المقال الذي يتحدث عن سياسة هجرة اليد العاملة في تونس ما بين الماضي البعيد و الحاضر القريب.

نذكر في البداية أنه إثر الحرب العالمية الثانية اضطرت الدول الأوروبية إلى تشجيع دول شمال إفريقيا و غربها على بعث اليد العاملة بعد أن وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة و استحقاقات لإعادة الإعمار و البناء خاصة بعد فقدانها لعشرات الملايين من البشر، فأقدمت على إستقبال الكثير من العمال من مستعمراتها العربية السابقة.

وكانت تونس من بين بلدان الضفة الجنوبية للبحر المتوسط التي بعثت عددا كبير من المهاجرين للعمل في الدول الأوروبية بعد الإستقلال و اعتبرت أن ذلك الشيء سيريحها من ضغط كبير من المجتمع بسبب إٍرتفاع البطالة بشكل ملحوظ، وهذا يعتبر حلا مؤقتا حتى تستقر البلاد و تنطلق مسارات التنمية فيها.

و مع مرور السنوات، لم تعد ظاهرة هجرة العمالة مجرد حلا مؤقتا للدول الباعثة و الدول المستقطبة، بل أضحت سياسية رسمية منظمة من طرف مؤسسات تم إنشاؤها لرعايتها مثل ديوان التونسيين بالخارج الذي أحدث سنة 1988 والذي يهتم بضبط وتنفيذ برامج تأطير الرعاية الإجتماعية لفائدة المهاجرين و عائلاتهم في بلدان الإقامة.

كما انضمت تونس سنة 1999 إلى المنظمة الدولية للهجرة ووقعت معها  سنة 2000 إتفاق تعاون لفتح مكتب إقليمي للمنظمة بتونس إبتداء من سنة 2001، وتسجل مشاركتها السنوية في إجتماعات المجلس التنفيذي للمنظمة، وكان هذا التعاون بين تونس و هذه المنظمة يهدف بالأساس إلى إرساء برامج هجر منظمة لليد العاملة و تعزيز القدرات المؤسساتية في مجال الهجرة.

وتطورت نوعية الهجرة عبر السنوات من هجرة غير فنية إلى هجرة الكوادر الفنية المتخصصة مثل الأطباء و المهندسين، إلى جانب خريجي الجامعات أو إن صح التعبير هجرة الأدمغة من بلد تتفشى فيه البطالة و لا يستطيع تأطيرهم إلى بلد آخر يمكن أن يكسب منهم منفعة كبيرة.

لكن هذا التطور الملحوظ في هجرة العمالة، بدأ ينحدر تدريجيا بسبب الأزمة الاقتصادية و تنامي ظاهرة الإرهاب التي أصبحت تشكل هاجسا لدى الدول الأوروبية مما فتح الباب للهجرة الغير منظمة و الغير قانونية التي خلقت وضعا متوترا بين ضفتي المتوسط، وهذا ما دفع البلاد التونسية للمشاركة في إجتماعات القمة التاسعة للمنتدى العالمي للهجرة و التنمية بالعاصمة البنغالية دكا من أيام 10 و 11 و 12 ديسمبر 2016 الذي تم فيه مناقشة مسألة الهجرة الآمنة و المنظمة و حماية حقوق المهاجرين في البلدان التي تشهد أزمات.

كما تضمن برنامج المشاركة التونسية في إجتماعات القمة، عددا من الأنشطة ذات العلاقة بموضوع الهجرة و التنمية، وعقدت لقاءات مع عددا من رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين تونس و بلدانهم و منظماتهم.

وسجلت القمة التاسعة للمنتدى العالمي للهجرة و التنمية حضور ممثلين عن مكتب الأمم المتحدة الخاص بشؤون الهجرة و منظمة العمل الدولية بالإضافة إلى المنظمات الدولية للهجرة.

مقالات ذات صله